شهدت شركة أبل هذا العام حدثًا هامًا في تاريخها التكنولوجي من خلال إطلاقها لنظام التشغيل الجديد iOS 12، الذي جاء ليعزز من قدرات أجهزتها الذكية ويضعها في مقدمة الابتكارات التقنية التي تتوافق مع متطلبات العصر الحديث، خاصة فيما يتعلق بصحة المستخدم ورفاهيته الرقمية. لم يكن مجرد تحديث عادي، بل كان نقلة نوعية في طريقة تفاعل المستخدم مع أجهزته، حيث ركزت أبل على تحسين الأداء، وتقديم مزايا مبتكرة، مع التركيز بشكل خاص على تقليل الإدمان الرقمي، وتحقيق توازن صحي بين الاستخدام التكنولوجي والحياة اليومية. يتسم هذا الإصدار بالتوافق مع العديد من الأجهزة، خاصة هواتف آيفون، وأجهزة الآيباد، وساعات أبل، مع دعم متزايد لتقنيات الواقع المعزز، والذكاء الاصطناعي، والخصوصية، والأمان، مع تقديم أدوات مرنة للتحكم في الوقت والتفاعل الرقمي، ما يعكس رؤيتها المستقبلية في جعل التكنولوجيا أدوات تعزز حياة المستخدم بشكل إيجابي دون أن تسيطر عليها.
التحسينات في أداء النظام والتفاعل مع الأجهزة
من أبرز مميزات نظام iOS 12 هو الأداء المُحسن بشكل كبير، حيث قامت أبل بتركيز جهودها على زيادة سرعة استجابة الأجهزة، مع تقليل زمن التحميل، وتحسين استهلاك الموارد، مما أدى إلى تقديم تجربة أكثر سلاسة ومرونة للمستخدمين. إذ يمكن الآن فتح التطبيقات والتنقل بين مختلف الوظائف بسرعة مضاعفة، وهو ما ينعكس بشكل واضح على رضى المستخدمين، خاصة عند التعامل مع تطبيقات متعددة أو أثناء أداء مهام متعددة في آن واحد. كما أن نظام iOS 12 قدم تحسينات في إدارة الذاكرة، وتقليل استهلاك البطارية، مع تقديم أدوات مراقبة وتحليل دقيقة لاستخدام الموارد، الأمر الذي يساعد المستخدم على تحسين تجربة الاستخدام، والتقليل من استنزاف البطارية بشكل غير ضروري. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديث واجهات المستخدم لتكون أكثر بساطة ووضوحًا، مع تقديم إيماءات جديدة على أجهزة iPhone وiPad تستبدل الأزرار التقليدية، وتوفر طريقة أكثر طبيعية وأريحية للتفاعل مع الجهاز، خاصة مع إزالة زر الصفحة الرئيسية في بعض أجهزة iPhone وiPad، مما يعزز من تجربة الاستخدام الحديثة القائمة على الحركات والإيماءات.
مزايا وتحسينات واجهة المستخدم وتجربة التفاعل
تجربة المستخدم في نظام iOS 12 أصبحت أكثر ديناميكية وتفاعلية، مع تقديم إيماءات جديدة تتيح التنقل بين الشاشات، وتفعيل مركز التحكم، واستخدام ميزة السحب والإفلات بشكل أكثر سلاسة. إذ يمكن للمستخدم الآن التمرير السريع من أسفل الشاشة للوصول إلى قائمة التطبيقات المفتوحة، أو مركز التحكم، أو حتى إجراء عمليات إغلاق سريعة للتطبيقات. كما تم تحسين تصميم الإشعارات وتقديمها بشكل مجمع ومرتب، حيث يمكن للمستخدم الاطلاع على التنبيهات المرتبة حسب الموضوع أو التطبيق، مع إمكانية حذف سلسلة كاملة من الإشعارات بتمرير واحد، مما يقلل من الفوضى ويعزز من فعالية إدارة الوقت والانتباه.
الميزات الجديدة في الخصوصية والأمان
تعتبر حماية البيانات الشخصية أولوية قصوى في تصميم نظام iOS 12، حيث أطلقت أبل أدوات متقدمة للتحكم في الخصوصية، مع تعزيزات في ميزة Face ID، التي أصبحت أكثر مرونة وذكاءً، مع دعم لإضافة أكثر من ملف تعريف لوجه المستخدم، وتحسين قدرات إعادة الفحص عند عدم التعرف في المحاولة الأولى. كما تم تحديث نظام كلمات المرور، بحيث يمكن للمستخدم الآن إدارة كلمات المرور بشكل أكثر أمانًا ومرونة من خلال دعم لمديري كلمات المرور من طرف ثالث، مع التنبيهات عند تكرار استخدام كلمات مرور سابقة، وتوليد كلمات مرور قوية تلقائيًا، وتخزينها بشكل آمن في Keychain. بالإضافة إلى ذلك، تم تعزيز حماية البيانات عند استخدام تطبيقات الطرف الثالث، مع دعم متزايد للملء التلقائي، وتقنيات التشفير، مع ضمان أن تظل البيانات الحساسة محمية بشكل كامل أثناء انتقالها أو تخزينها.
التحسينات في تطبيقات النظام وخدماته
CarPlay ودعم تطبيقات الجهات الخارجية
كان من أبرز التحديثات في نظام iOS 12 دعم تطبيقات الطرف الثالث على منصة CarPlay، حيث أطلقت أبل دعمًا لخرائط Google، بالإضافة إلى تطبيقات تنقل أخرى، مما أتاح للمستخدمين حرية الاختيار بين خدمات التنقل المفضلة لديهم، وتحسين تجربة القيادة من خلال تحديثات حركة المرور، وطرق بديلة، ومعلومات في الوقت الحقيقي، عبر شاشة السيارة. مع هذا التحديث، لم يعد الاعتماد على تطبيق Apple Maps هو الخيار الوحيد، وإنما أصبح بإمكان المستخدمين الاستفادة من خرائط Google وغيرها من تطبيقات الطرف الثالث، مع ضمان التحديث المستمر والتوافق السلس بين الجهاز والنظام.
تقنيات الذكاء الاصطناعي والاقتراحات التكيفية
نظام Siri في iOS 12 أصبح أكثر ذكاءً وتفاعلية، مع القدرة على التكيف مع أنماط الاستخدام، وتقديم اقتراحات ذكية وملائمة. إذ يمكن لـ Siri الآن أن يتعلم من سلوك المستخدم، ويعرض اقتراحات لمهام متكررة، مثل إرسال رسالة، أو إجراء مكالمة، أو البحث عن معلومات، وذلك اعتمادًا على الوقت والمكان والتاريخ. كما أطلقت أبل ميزة “اختصارات Siri”، التي تسمح للمستخدمين بتعيين أوامر مخصصة لمهام معينة عبر تطبيق Shortcuts، بحيث يمكن استدعاؤها بسرعة بواسطة Siri، مما يعزز من كفاءة الاستخدام ويقلل من الوقت المستغرق في أداء المهام اليومية.
ميزة تنبيهات الحالة الحرجة وتقنيات الاتصال في حالات الطوارئ
من التحسينات المهمة التي تم تقديمها في iOS 12 ميزة التنبيهات الحرجة، التي تتيح للمستخدم الاشتراك في الإشعارات المهمة التي تصل حتى أثناء تفعيل وضع “عدم الإزعاج”، وهو ما يعزز من استجابة المستخدمين في حالات الطوارئ، مثل الاتصال بمقدم الرعاية الصحية أو الطوارئ. علاوة على ذلك، أضافت أبل دعمًا متقدمًا لبيانات الموقع في حالات الطوارئ، حيث يتم إرسال الموقع تلقائيًا إلى جهات الاتصال والطواقم الطبية عند الاتصال بالرقم 911، باستخدام تقنيات HELO وRapidSOS، مما يسر عملية تحديد الموقع بسرعة ودقة عالية، ويعزز من فرص الاستجابة السريعة في ظروف الطوارئ.
إدارة المحتوى والتفاعل مع الصور والفيديو
تحسينات تطبيق الصور والذكاء في التصنيف
يأتي نظام iOS 12 مزودًا بتقنيات متقدمة في تطبيق الصور، حيث أصبحت عملية البحث أكثر ذكاءً، مع اقتراحات تلقائية استنادًا إلى أحداث، أماكن، أو فئات، مثل “رحلة”، “مغامرة”، أو “عطلة”. كما تم فهرسة أكثر من 4 ملايين صورة بشكل دقيق، مع دعم للبحث عبر عبارات دقيقة، مما يسهل الوصول إلى الصور المميزة بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، يتم الآن تقديم اقتراحات للمشاركة، حيث يمكن للمستخدم أن يرى الصور التي يكثر مشاركتها مع الأصدقاء، مع دعم كامل لمشاركة الصور بدقة عالية عبر iCloud، مع تحسينات في إدارة ألبومات الصور، وتنسيق عرض الصور، وتقديم أدوات تحرير أكثر تطورًا.
إضافة تأثيرات مرحة وإنتاج المحتوى التفاعلي
يستطيع المستخدمون الآن إضافة تأثيرات مرحة على الصور من خلال تطبيق iMessage، مع دعم لإضافة ملصقات، نصوص، فلاتر، وأشكال ثلاثية الأبعاد، بما في ذلك Animojis وMemojis، التي أصبحت أكثر تنوعًا وواقعية، مع إمكانية تسجيل مقاطع فيديو تصل مدتها إلى 30 ثانية بدلاً من 10 ثوانٍ سابقًا. كما أضافت أبل أدوات تحرير متقدمة تتيح تعديل الصور والفيديوهات بشكل احترافي، مع دعم لتنسيقات RAW، مما يعزز من قدرات التصوير الاحترافي على أجهزة iPhone وiPad.
الواقع المعزز والابتكار في المحتوى التفاعلي
تنسيق USDZ وتقنيات ARKit 2.0
حرصت أبل على تقديم أدوات متقدمة لدعم الواقع المعزز، حيث أطلقت تنسيق ملفات USDZ، الذي يعتبر معيارًا مفتوح المصدر، يسهل مشاركة أصول AR بين المطورين والتطبيقات المختلفة، بالتعاون مع شركة Pixar. يتيح هذا التنسيق إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد، وبيانات تفاعلية، يمكن استخدامها في الألعاب، والتصميم، والتعليم، والتسويق، وغيرها من المجالات. بالإضافة إلى ذلك، أتاح ARKit 2.0 تحسينات كبيرة، منها تتبع الأسطح، وتحسين استجابة الكائنات، ودعم التجارب الجماعية المتعددة المستخدمين، مما يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات الواقع المعزز في الحياة اليومية، ويعزز من تفاعل المستخدمين مع المحتوى بطريقة أكثر غنى وواقعية.
تحسينات تطبيقات النظام الأساسية
تحديثات في تطبيقات المراسلة والوسائط
أدمجت أبل تحديثات مهمة على تطبيقات المراسلة، خاصة iMessage، حيث أصبح بإمكان المستخدمين الآن إنشاء ملصقات، وإضافة تأثيرات مرحة، ودمج Animoji وMemoji في الصور والفيديوهات، مع دعم لتسجيل مقاطع تصل إلى 30 ثانية. كما أن تطبيق Voice Memos أصبح متوافقًا مع iCloud، مما يسمح بمزامنة التسجيلات عبر جميع أجهزة المستخدم، مع تحسينات في واجهة الاستخدام وسهولة الوصول. أما تطبيق Books، فتم إعادة تصميمه ليصبح أكثر تفاعلية، مع خاصية “قراءة الآن” التي تتيح استكمال القراءة من النقطة التي توقفت عندها، مع دعم للمتجر الجديد الذي يسهل تصفح الكتب، وشراءها، وقراءتها بشكل أكثر سلاسة.
مميزات موجهة للتحكم الأسري والتوازن الرقمي
أعطت أبل أهمية كبيرة لإدارة وقت الأطفال، حيث أطلقت ميزة Screen Time، التي توفر إحصائيات مفصلة عن استخدام الأجهزة، وتتيح للآباء وضع قيود على التطبيقات، وتحديد أوقات محددة لاستخدامها، وتشمل خاصية “الراحة” التي تمنع الإشعارات خلال فترات معينة، مثل وقت النوم أو الدراسة. يمكن إدارة كل ذلك عن بعد عبر تطبيق “مشاركة العائلة”، مما يمنح الأهل أدوات فعالة لضمان استخدام آمن ومتوازن للتكنولوجيا من قبل الأطفال، ويشجع على وضع حدود صحية للاستخدام الرقمي.
التحديثات في أجهزة الترفيه والتواصل
أما على مستوى الأجهزة، فقد أضافت أبل دعمًا محدثًا لتكامل Apple TV مع مركز التحكم، بحيث يمكن الوصول إليه بسرعة وسهولة عبر الهاتف، مع تحديثات في تطبيق الأخبار، والأسهم، و Voice Memos، وتطبيقات القراءة، مع تحسينات في الأداء، وسهولة الاستخدام، وتقديم تجارب أكثر تفاعلية وواقعية. كما تم تحديث نظام إدارة البطارية، بحيث يمكن للمستخدمين الاطلاع على صحة البطارية بشكل دوري، وتحليل استهلاك الطاقة، مع دعم لميزات مثل “وضع الطاقة المنخفضة”، وتحسينات في التعامل مع أوجه القصور السابقة، لزيادة عمر البطارية وتحسين الأداء العام للجهاز.
ختام
تجسد تحديثات iOS 12 رؤية أبل نحو جعل التكنولوجيا أدوات محفزة للرفاهية، مع التركيز على الصحة النفسية، وتقليل الإدمان الرقمي، مع تقديم أدوات تقنية متقدمة من أجل إدارة الوقت، والخصوصية، والأمان. يعكس هذا الإصدار التزام الشركة المستمر بتقديم تجارب مستخدم فريدة، تجمع بين الأداء العالي، والابتكار، والمرونة، مع حماية خصوصية المستخدمين بشكل متكامل. إن التفاعل المتطور مع الأجهزة، والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز، والخدمات السحابية، يجعل من نظام iOS 12 منصة متكاملة تلبي احتياجات المستخدمين في عالم سريع التغير، وتسهم في تعزيز جودة الحياة الرقمية بشكل مسؤول ومستدام.







